السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

27

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

وظاهر أنّه لو عكس ذلك لربما اختلف الحكم ، نظير ذلك الحكم مقيسا إلى عارضيه السلب والعموم فلو لوحظ مقيّدا بالسلب أوّلا وبالعموم ثانيا كان السلب كليّا ، لأنّه حينئذ يتحقّق عموم السلب . ولو عكس بأن لو حظ مقيّدا بالعموم أوّلا وبالسلب ثانيا كان السلب جزئيّا ، لأنّه حينئذ يتحقّق سلب العموم وهو سور السالبة الجزئيّة . إذا عرفت هذا فنقول في مقامنا : إنّ الصلاة مثلا ماهيّة لها عارضان يطر آن عليها وهما الطلب والشرط الفلاني ، فإن ورد عليها الشرط أوّلا والطلب ثانيا كان الشرط من قيود المادّة كما ذكره الشيخ ، وإن ورد عليها الطلب أوّلا والشرط ثانيا كان الشرط من قيود المادّة بما هي مطلوبة ، فلا يكون من قيود المادّة حتّى يلزم حصر الواجبات في القسمين المطلق والمشروط على ما تقدّم من تفسير المشروط ، ولا من قيود الهيئة حتّى يرد المانع اللفظي الّذي ذكره الشيخ رحمه اللّه ، فإنّه بناء على ما قوّيناه من مذهب الشيخ الرضي قدّس سرّه في معنى الحروف من أنّها لا معنى لها أصلا وإنّما هي علامة على معنى في مدخولها ، فإذا طرأت الهيئة على المادّة كانت علامة على أنّها مطلوبة ، فلا يكون في الذهن ماهيّة الصلاة مثلا وطلبها ، بل ليس الموجود في الذهن إلّا الصلاة لكن بقيد كونها مطلوبة ، فإذا ورد بعد ذلك عليها شرط من الشروط يكون واردا عليها بذلك الاعتبار ، لا عليها مجرّدة عن ذلك الاعتبار ولا على ذلك الاعتبار نفسه . والحاصل : أنّه على هذا التوجيه لا يكون القيد راجعا إلى نفس المادّة ليلزم كون الطلب مطلقا والمادّة مقيّدة ، فيرجع الواجب المشروط إلى الواجب المعلّق ولا يكون راجعا إلى مدلول الهيئة حتّى يرد ما ذكره الشيخ قدّس سرّه من المانع اللفظي ، بل يكون راجعا إلى المادّة بلحاظ كونها معروضة للطلب ، فيلزم أن يكون الطلب مقصورا على مورد تحقّق الشرط فلا طلب قبله ، لأنّ الشارع إذا بعث نحو المادّة ثمّ قيّد المادّة بشرط بلحاظ كونها مبعوثا إليها كانت المادّة بلحاظ كونها مبعوثا إليها مقصورة على مورد الشرط ، فيلزم قهرا قصر الطلب والبعث على ذلك المورد